على تويتر على الفيسبوك الخلاصات

ضع النص هنا

أحمق من يعير كتابا

7 تعليق الثلاثاء, فبراير 02, 2016 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين

لا أحِب إعَارةَ كُتبي العزيزة. أفضلُها أن تَنعمَ بالرَّاحة على رفوف مكتبتي الصغيرة، أن تنظر إلي وأنظر إليها بين الحين والاخر، وأبحث فيها وأرجع إليها كثيرا. فلا أحب إعادرتها لأحد إلا في استثناءات يكون فيها من يطلب مني كتابا أمينا على الكتب وحريصا عليها ويعرف قيمتها الحقيقية، كيفما كان محتواها، حتى لو اختلفنا مع كتابها. وحين يرده أحب أن أجده أنيقا كما ودعته، فعلاقة الكتاب بصاحبه علاقة مقدسة.
ومن قبلُ، كنت متساهلا في هذا الأمر، كان همي أن يقرأ الآخر ويبادر إلى القراءة فقط، وبعدها تبين لي أني كنت مخطئًا، فمن لم يهتم بالقراءة لن يهتم بالكتب بداهة، إذ هناك من أعاد إلي كتابا وقد بصمه بشيء من "المرقة"، أو سكب عليه قليلا من القهوة أو الشاي... وهناك ومن أعاده مثنيَّ الصفحات متسخ الأوراق، شاحب الوجه، مُرهَق الشكل كأنه كان معتقلا في زنزانة الاهمال... وهناك من لم يُعدْهُ ولا حتى كلف نفسه قراءته.
وندمت يوما أكثر على فعل الإعارة بل اكتشفت أني كنت أحمقَ، على رأي عبد الرحمن منيف في روايته "الآن هنا أو في شرق المتوسط" حين قال: "أحمق من يعير كتاباً، لكن الأكثر حماقة من يستعير كتاباً و يرده". بيد أن الذي استعار الكتاب مني لم يكن بذلك الحمق الذي قال عنه منيف، فلا هو أبقاه عنده حتى يفيده، ولا هو رده إليَّ سالما يصلح للقراءة، وكم كانت صدمتي قوية وأنا أتسلم منه أوراقا متناثرة وصفحات مبعثرة داخل غلاف بنفس عنوان الكتاب الذي أعرته إياه.
لم أكرر نفس حمقي مع نفس الشخص رغم أنه طلب مني كتبا أخرى بعدها، ولمَّا أيقن أنه يضرب الحديدَ البارد، ولن يأخذ مني شيئا، اتهمني باحتكار المعرفة. وكأني في نظره أملك مكتبة الإسكوريال، ولا كتب بعد كتبي.. !!
ِيُوجَدُ في صِنف |

الحمار العاقل

تعليقان الثلاثاء, يوليو 07, 2015 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين

داخل حظيرة فسيحة قال الحمار التعيس للجواد بعد مجادلة طويلة حول المصير:
أراهن على أنني مهما فكّرت واستخدمت عقلي، سأُهان؟
قال له الحصان مستغربا: ولمَ ذلك! في رأيي لا أعتقد صحة قولك الذي يدل على الرضا بالذلة. فالعقل يا صديقي يرفع من قيمة المخلوق وخاصة لدى الإنسان.. الرفيق الأسمى.
انتصبت أذنا الحمار فقال: هاااا أنت قلتها. (لدى الإنسان). إذًا يا صديقي ثق أني سأظل مهانا ما بقي من الدهر حتى لو ملكت عقل أينشتاين، أو تطور عقلي إلى عقل داروين. فما الفائدة ما دمت في عرفهم حيوانا غير عاقلٍ إن لم يفكر قيل عذره "حمار"، وإن أجهد عقله في التفكير قيل وماذا يعرف الحمار في الزنجبيل (سكنجبير). إنَّ أفضل شيء أن تتظاهر أنك لا تدرك ما يدور حولك، وتتظاهر بالغباء حتى لا يكون لك أعداء. قل لي بربك، هل رأيت في حياتك غبيا تُحاك ضده المؤامرات؟ طبعا لا، المؤامرات تحاك فقط للذين بلغوا ما بلغوا من النباهة، أو الذين يتظاهرون بالذكاء والخبرة والفهامة مع أنهم أغبياء. يا صديقي نحن معشر الحمير خُلقنا لنُساق نحو مصير حددوه لنا، وإن حدث يوما أن رأيت واحدا منا يسوق، فهو حتما ستجده يسوق قافلة في صحراء أو بادية، نحن حاذقون فقط في قدرتنا على حفظ الطريق لكنه في النهاية لا يؤدي بنا إلى الحقيقة، وإلى مخرج لمشاكلنا المصيرية، ولا نملك القدرة على تحديد مصيرنا كأمة بنت أمجاد الأمم على ظهرها، وبنت حضاراتهم بعرقها، واستحملت حماقة الإنسان وسيطرته. حملنا الأحجار لبناء القصور والبنايات العظيمة الخالدة التي تحولت إلى مآثر الآن، وبقينا نحن بعد الانتهاء منها في الخارج نسكن الخواء ونُمنع من دخول ما تعبنا من أجله. نحن خارج مدار التاريخ، ندور مع الرحى ونعتقد أننا قطعنا مسافات طويلة قد نقدرها بوصولنا إلى القمر..، من المستفيد؟ أليس الإنسان، أليس هو من حدد مصير حمار الرحى؟ فماذا تريدني أفعل بالتفكير العقلي؟ هههه
قال كلامه للجواد، ثم أطلق نهيقا قويا ومضى..

وألمح

تعليقان الأحد, يونيو 28, 2015 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين
وألمحُ اللَّيلَ، بين عيونها حائرا
يُخفي سوادَهُ
ببريق
يخاطبُ منِّي عُيونيَ

رشيد أمديون
ِيُوجَدُ في صِنف |

عبرة من قول يوسف اذكرني عند ربك

3 تعليق الجمعة, مايو 29, 2015 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين
عندما أجابَ يوسفُ بنَ يعقوب (عليه الصلاة والسلام ) السّجينين اللذين استفتياه في رؤياهما. قال لمن ظن أنه ناجٍ منهما: اذكرني عند ربك، أي توسط لي عند سيدك الذي هو الملك... وبهذا كان في نيته أن يتعلق بأمل الخروج ولو كان بحجم قشة.
لكن الله لم يشأ ذلك لحكمة يعلمها سبحانه، وبهذا نسي صاحبه أن يُكلم الملك بشأن يوسف. فبقي في السجن سنوات.. إلى غاية أن رأى الملك في المنام سبع بقرات عجاف (...) فطلب التأويل ممن حوله، بيدَ أنه لم يجد. بعدها تذكر الذي نجا من السجن صاحبَهُ يوسف، فأخبرَ الملكَ عنه، فأرسله إليه. ولمَّا جاءَه بالتأويل، قال الملك: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) لكن نبي الله لم يستجب، بل قال لهم ابحثوا في أمر النسوة اللواتي قطعن أيديهن، هذا بدافع إثبات براءته كاملة وعلى الملأ. وبعد اعتراف زوجة العزيز ببراءته، قال الملك: (ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) ثم تبوأ يوسف منصبا في الدولة.
إن قولَ الملك ائتوني به في الآية الأولى يختلف عن قوله في الثانية. بمعنى: أن الأولى كان الإتيان به كيا أيها الناس، ولو خرج من السجن دون إثبات براءته لبقي متهما نال عفو الملك فقط، ولكنه لما طلب التحري في القضية، ووجد الملك أنه بريء وذلك باعتراف زوجة العزيز، قال حينها: ائتوني به أستخلصه لنفسي، بمعنى أن يكون لي وحدي خالصا، فصار معززا مكرما بل ومكنه الله في الأرض. وبهذا يكون الطلب الأول ليوسف طلب استعجال، صرفه الله ليُهيئ له بعد ذلك ظروفا تليق به وبمكانته.
هكذا نحن البشر نستعجل الفرج ولا نعلم ما يُخفي لنا الله تعالى من خير. فعلى قدر المحن تأتي المنح.
ِيُوجَدُ في صِنف |

الضاحك في وجه الموت

3 تعليق الثلاثاء, أبريل 28, 2015 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين

بقلم: رشيد أمديون. أبو حسام

الرجلُ البَدين، الذي كان يَضحكُ في وجهِ القسْوَة والحياة...
رَحلَ أمْس وعلى ثغرهِ أثرُ ضحكةٍ تَتَشوَّفُ للبقاء.
موتُهُ أبكى كلَّ الأحياء.
ِيُوجَدُ في صِنف |

نصوص حسن الرموتي

7 تعليق الخميس, مارس 26, 2015 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين


نصوصُ الكاتبِ اللَّطيف حسن الرموتي، بيني وبينها حَميميَّة خاصة وانسجام تام خاصة على مستوى دلالاتها الضمنية.فهي تشعرني بالإنتماء للنص المقروء، أو إن النص يمتلك قوة سحرية تجبرني بطيب نفس أن أصغي للمسكوت عنه، أي ما لم يقله الكاتب ضمن المتن تصريحا. وأن أستسلم لدغدغة الإيحاء... وهذا يتجلى سواء في مجموعته القصصية "مملكة القطار" وفي روايته "نيران شقيقة" التي تسبب للقارئ قلق الفضول في لعبة انشغاله بهم عباس الشخصية الغائبة التي هي مدار الرواية. رغم أني قرأت الكتابين منذ عامين إلا أن تلك النشوة التي شعرت بها وقت قراءتهما مازلتُ أستطعم بقاياها.. لهذا تمنيت مع نفسي لو أتيحت لي فرصة شراء إصدار الأستاذ حسن الأخير "الإمتداد الأزرق". وقد كنت سألته عنه في لقائي به في معرض الكتاب بالبيضاء، لكن على حسب قوله أن الكتاب لم تبق له منه نسخ كي توضع في المعرض.
ومن الطرائف أن العزيز حسن الرموتي بعد لقائنا في ملتقى القصة القصيرة بالصويرة 2012 لم ألقته بعدها إلا صدفة، الأولى في صيف 2014 بنفس المدينة، وكنت أنا من ناديت عليه حين ظهر أمامي بينما هو يهمُّ الدخول إلى إحدى الأزقة. والثانية في معرض الكتاب الدولي لهذه السنة، وهذه المرة هو من أبصرني. فناداني...

ِيُوجَدُ في صِنف |

صديقي الفيلسوف

تعليقان الاثنين, مارس 23, 2015 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين

صديقي حينَ يَحلُو له أنْ يَتفلسَف، يَصيرُ كلامُه مُوجعًا للرّأْس... فحتى قرصين من "أسبرو" بدرهمين لن يُعالجَا ما يُحدثُه كلامُه من الصداع والارتجاج في المخ. صدقوني..!

أمسْ، كنا نجلس معا في زاوية من المقهى، وقدْ أنزَلَ المَسَاءُ سُكونَهُ بتؤدة. أخرج من جيبه حزمة النَّشُوق، وسوى السطر. وبعد أن انتشى فجّر عطستين متتاليتين في الهواء. ثم عنَّ له أن يقول أنَّهُ قدْ أَزْمَعَ على السَّفَر صَباحًا.. ولكنَّهُ صمتَ قليلا، فبَقِيتُ أنتظُر أنْ يُكملَ حَديثَهُ، المتقطع، حتى لمحَ ذلك في نَظرتِي التي لم أزحها عن وَجهِه الذي بدا غريبا، فاستدرَك وقد طوّع ملامحه لعلامات الاستفسار. قال:
تُرى، أأنا مَنْ أستعدُّ للسَّفرِ، أمْ السَّفرُ هو من يَسْتعدُّ لاستقبالي؟!
قلتُ لَهُ وأنا ممتلئ غيظا: " نُوضْ منْ حَدايَا ولا نْقلَبْ عْليكْ هاذْ الطَبْلَة.. "
ابتعدَ بِضْعَة أمَثارٍ، حتى كاد ظني يكون يقينا، إذ سيغادر مهزوما، لولا أنه استدار ليجلدني بلسانه، فصاح فيّ:
أتقلبُ الطَّاوِلة أمْ تقلبُ تَفكيركَ الجَامِد، يا رَأسَ الطَارُّو..
ثم انصرف.

ِيُوجَدُ في صِنف |