على تويتر على الفيسبوك الخلاصات

ضع النص هنا

أَنَا وَماسِحُ الأحذيّةِ

4 تعليق الأربعاء, يونيو 19, 2013 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين

    اتخذتُ موقفًا وَاضِحًا من بعضِ التّصرفَاتِ، فَكَرِهتُ أنْ آتِيهَا رغمَ أنّها قَد تَبدُو عندَ غيرِي أمرًا عاديًّا لا يَحتاجُ اِتِّخَاذَ مَوقِفٍ مِنهَا. وأنا مُقتنِعٌ أنَّ زَوايَا الرّؤيَةِ تَختلِفُ، كما أنّ الإعلانَ عنْ موقفٍ مَا، لا يعني بالضّرُورةِ أنّهُ إنكَار لفعلِ الآخرينَ، فالأمْرُ عبارة عنْ حُرّيّة وقناعَة.
ومنْ بينِ هذِه الأشيَاءِ أذكرُ أنّي أكرَهُ أنْ أعطِيَ حِذائي لمَاسحِ الأحذِيّة قَصدَ التّلميعِ دُونَ أنْ أنزعَهُ منْ قدَمي. تلكَ عادةٌ أخجَلُ من فِعلِهَا، ولا أسْتحِبُّ أنْ يجلسَ إنسانٌ مَا مُنحَنيًّا تحتَ قَدمَاي ولَو على سبيلِ أنّهُ يُسدِي لي خِدمةً سيَأخُذُ عَليها أجرًا، ولهذا فإنّي أمسَحُ حِذائي بنفسي قبلَ الخروجِ من البيت، فإنْ لمْ يكُ لدَيّ وَقت أتركهُ كما هو. رغمَ أنّ ماسحِي الأحذيّة لا يَتركونَني وشأنِي، فحِينَ أمُرُّ على رصيفهِم الخَاص حَيثُ يزاولُونَ مهامهُم، أو حينَ أكُونُ جالسًا في المقهى... أفَاجأ بأحدِهم يَبعثُ لي بإشارتِهِ التي تمرّسَ عليها وهو ينظرُ إلى حِذائي، لكنّي أرفضُ دائمًا، لدرجةِ أنّ مرةً ألحّ عليّ وَاحدٌ منهم حتى أخجلني، فقلتُ لهُ، لقد تعمّدتُ أنْ أتركَهُ كذلكَ لا أريدُ مسحَهُ الآنَ. فغادَرَ.
وإنّي أجدُ أطفالا صِغارًا يُزاولُونَ هذه المهنة، ويَضطرّونَ للجلوسِ تحتَ أقدامِ الزّبناءِ منْ أجل لقمةِ العيشِ. طبعًا العملُ ليس عيبًا، لكن، بالنسبةِ لي أنا لا أحبُّ أنْ أهُينَ كرامةَ أحدٍ بانحنائهِ أمامِي، لهذا فضّلتُ أنْ أمسحَ حذائِي بنفسي، وحتى إنْ اضطررتُ يومًا سَوفَ أنزعهُ منْ قدماي حتّى يُعالجَهُ ماسحُ الأحذيةِ مرفوعَ الرّأسِ.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كتبها: رشيد أمديون أبو حسام الدين، ونشرها بتاريخ: 19/06/2013

تعديل الرسالة …

ِيُوجدُ فِي صِنف|

4 تعليق على | أَنَا وَماسِحُ الأحذيّةِ |

mur mur يقول...
19 يونيو 2013 12:13 م [حذف]

ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻳﺜﻴﺮﻧﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﺎﺳﺤﻲ ﺍﻷ‌ﺣﺪﻳﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﺟﺎﻟﺲ ﺑﺈﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻲ ﺣﻴﺚ ﺃﻻ‌ ﺃﺣﺪ ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﺑﻤﺴﺢ ﺣﺬﺍﺋﻪ ، ﺗﺴﺎﺋﻠﺖ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻛﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺎﺩﺡ "ﻣﺎﺳﺢ ﺍﻷ‌ﺣﺪﻳﺔ " ﺑﺪﻭﻥ ﺯﺑﺎﺋﻦ ؟..
ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻃﺎﻟﺒﺘﻪ ﺃﻡ ﻳﻤﺴﺢ ﺣﺬﺍﺋﻲ ﻓﺄﺧﺮﺝ ﻟﻮﺍﺯﻡ ﺗﻠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻲ ﺃﻛﺘﺸﻒ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﻤﻊ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﺑﺪﻭﻥ 'ﺳﻴﺮﺍﺝ' ..ﻓﻄﺮﺣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺃﻳﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ؟ ﻓﻼ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﺑﺪﻭﻧﻪ !! 
ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻲ ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ﺗﻤﻸ‌ﻫﻤﺎ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ ﻣﺎﻝ ﻷ‌ﺷﺘﺮﻱ ﻟﻮﺍﺯﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ..ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻌﻪ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﻬﻰ ﻭﺳﺄﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﺣﺎﻝ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻓﺎﻛﺘﺸﻔﺖ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻴﻞ ﺃﻣﻪ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ ﻭﻭﻭ ..
ﻛﻨﺖ ﻣﺜﻠﻚ ﺃﺧﻲ ﺭﺷﻴﺪ ﻻ‌ ﺃﺳﺘﺴﻴﻎ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﻨﻲ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻟﺘﻠﻤﻴﻊ ﺣﺬﺍﺋﻲ ..ﻟﻜﻦ ﺭﺅﻳﺘﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﻋﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺕ ﻭﻟﻜﻞ ﺍﻣﺮﺃ ﻣﺎ ﻧﻮﻯ..

Aml Hamdy يقول...
19 يونيو 2013 5:33 م [حذف]

طبت وطاب خلقك الراقي دوما رشيد

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...
19 يونيو 2013 7:09 م [حذف]

@mur mur
أهلا بك أخي مراد.
بداية أنا واثق أنك إنساني أكثر من أي شيء، وأن عاطفتك الإنسانية أقوى من أن تنظر إلى أي جانب أخرى، أنا لا أنتقص من هذا العمل الشريف، ولا أزدري من يمارسه.
غير أن هذا السلوك لا أحبه، وأشمئز منه وهو أن أضع رجلي وأنا في أعلى وماسح الأحذية تحت قدماي، أراه غير سوي بالنسبة لي. هذا كل ما في الأمر، وأنا أعلم أن منهم من يضطر لهذا العمل لظروفه الخاصة المأزومة.
لك مني تحية طيبة، وشكرا لك.

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...
19 يونيو 2013 7:09 م [حذف]

@Aml Hamdy

شكرا لك أمل، أدام الله بهاءك

اترك تعليقك على الموضوع

حرفٌ منك ضياءٌ للمكانِ