على تويتر على الفيسبوك الخلاصات

ضع النص هنا

ذِكرياتِي والمِذياع (3)

8 تعليق الخميس, يوليو 18, 2013 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين
لحظات لا تنسى
لقراءة الجزئيين السابقين: 1 - 2
مع مرورِ السّنوات وأنا أزداد نضجًا صرتُ مُولعًا بالإنصات للبرامج الشِّعريَّة والأدبية -على العموم- عبر موجات الإذاعة الوطنية. ففي منتصف الليل كنت أتابع برنامجا اسمه: "سَكنَ اللَّيل"، يبتدِئُ بمقطعٍ صغيرٍ من أغنية فيروز، من قصيدة الشَّاعر جبران خليل جبران، التي مطلعها:     سكنَ اللّيلُ وفي ثَوب السُكون  *  تختبئُ الأحلام
ثم ينهي بنفس المقطع.
ما عدتُ أتذكّرُ اسم مُقدّمته، وإنَّ مَا بقيَّ عالقًا في ذاكرتي هو صوتُها الذي كانت تُرسلهُ حثيثًا مثقلا بإلقاءٍ حنونٍ وهي تقرأ من بعض القصائد بنغمها الشجيِّ، مازال الصّوتُ يدغدغ مسامعي، يُبلي بلاءً حسنًا في إرغامي على استرجاع اللّحظات. فإنَّ في سكون الليل حظًا للكلماتِ العذبة في الاستقرار بموضع داخل ذواتنا، إنَّها تمخرُ عباب الصّمت لترسو في شاطئ أذهاننا، لا وجود لموجة الضجيج ولا لأمواج الصَّخب. بحر الصمت هادئ ساكن، وشاطئ آذاننا في هذا الوقت أكثر قابلية للاستقبال الأصوات الجميلة، ومرافئهُ تفتح أحضانها.


اكتشفتُ بعد ذلك برنامجًا أسبوعيًا يذاع كل يوم سبت من التاسعة إلى غاية الحادية عشر ليلا، اسمه: سهرة الأسبوع. كانت تقدمه فاطمة أقروط، ذات الحنجرة الجميلة وكأنَّ صوتها يعزف على كمانٍ ناعس، وأذكر نغم هسيس إلقائها لقراءات المشاركات الأدبية المختلفة، سواءً التي كان يرسلها المتابعون للبرنامج أو المقتبسة من بعض النصوصِ لكتاب وشعراء معروفين. كان يتخلل هذه القراءات فواصل غنائية متنوعة. فأحرص على المتابعة والإنصات كل سبتٍ إلى أن تدق الساعة الحادية عشر ليلا.
سامحوني هنا لأنِّي سأعود بذاكرتي من جديد إلى أواخر التسعينيات حيث أنَّ إذاعة طنجة كانت تبث برنامجا بعنوان: شكري يتحدث.
منتصف الليل كان الميعاد مع الكتاب والمبدع المغربي محمد شكري، لأستمتع بإلقائه السّرديّ، بعد أن تسبق حديثه موسيقى غربية مسجلة -عُزفت بالسكاسفون - مع مقدمة تعريفيّة بالبرنامج، كانت تقول: "بمراسِه في الحياة، في ودُرْبتهِ في الوصف الأدبيّ يتحدّثُ المبدعُ محمد شكري كلّ أسبوعٍ عن وقائع وأمكنةٍ وأزمنة وشخصيات حقيقية أو متخيلة بأسلوبٍ سرديّ يعتمدُ على تقنيات الكتابة للأذن وليس للعين.."
رحل محمد شكري وبقيت الذاكرة الإذاعيَّة تحتفظُ بحديثه الأدبيِّ الشيّق. ماتَ صاحبُ "الخبز الحافي" وقد بَصم الأدبَ المغربي بروايةٍ تضاربت حولها الآراء.                          يتابع...

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كتبها رشيد أمديون أبو حسام الدين، ونشرها بتاريخ: 18/07/2013. الهاتشاج:‫ #‏حوليات‬_رشيد

تعديل الرسالة …

ِيُوجدُ فِي صِنف|

8 تعليق على | ذِكرياتِي والمِذياع (3) |

hanane touzani يقول...
18 يوليو 2013 1:14 ص [حذف]

ما اجملها من دكريات
رائع

أحمد أحمد صالح يقول...
18 يوليو 2013 3:55 م [حذف]

أظنني لو تحدثت هنا لأتخذ بعض ما أود قوله أياما طوالا لسرده، أو ربما لسردته في أجزاء مثلما فعلت أستاذ رشيد.
لا أستطيع أن أصف لك مقدار ما اثرته داخلي من شجن وحنين لأيام مرت ولم تترك في ذاكرتنا إلا صورا وأصواتا تتقاتل ليبقى أقواها حيا في خيالنا.
فقد عدت أكثر من عشرين عاما للماضي، لأيام الطفولة، وخاصة أيام الجُمع، أيام الأجازة المدرسية عندما كنت أقوم من النوم متكاسلا على وقع صوت تتر برنامج أبلة فضيلة بصوت كورس الأطفال الذي يتبعه صوت أبلة فضيلة مفتتحا الحلقة قائلاً: أصدقائي الحلوين!
أو ربما لتلك الليالي التي كنت أغالب النعاس فيها وأسهر مع أبي لأستمع لبرنامج ألف ليلة وليلة بصوت الحكي المميز للفنانة زوزو نبيل، ثم أتابع ما يليه من تمثيل صوتي وأتابع بشغف ما يعرض من حكايات.
أو ربما لبرنامج قراءة في كتاب، الذي كان يذاع بعد نشرة العاشرة مساءا على إذاعة الشرق الاوسط والذي من خلاله تتابع القراءه في أحد الكتب أو الروايات الشهيرة.
أو ربما لبرنامج لغتنا الجميلة الذي يقدمه الشاعر فاروق شوشه، والذي كان يذاع قبل الحادية عشرة بعشر دقائق، والذي يعرض أشعارا لكل شعراء الوطن العربي. والذي تبدأ مقدمته بقراءة لبيت من أشعار شاعر النيل حافظ إبراهيم:
أنا البحر في أحشاءه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
ثم بموسيقى أغنية ( لا انت حبيبي ) للرائعة فيروز تكلمة للمقدمة وخلال الفواصل.
..
وماذا يمكن ان أقول عن برنامج حديث الفيلسوف، أو ليالي الشرق أو....
الحديث لن ينتهي، والشوق والحنين داخلنا لم يوجد بعد في أيامنا ما يطفئه أو يعوض جزءا منه.
فهذه البرامج قد صنعتنا وشكلت الكثير والكثير في وجداننا وعاطفتنا وفكرنا.
ربما نحن الأن جاحدون لها بعدما غادرناها لأحضان الشبكات العنكبوتية والأجهزة الرقمية.
..
أخبرك أنني كنت من متابعي إذاعة حول العالم ببرامجها التي تتناول الدين المسيحي، والتي كانت تبث بعد إنقطاع إرسال مونت كارلو على نفس الموجة. ولكن ربما لذلك حديث أخر.
سأكتفي بهذا القدر، وأشكرك جزيل الشكر أشتاذ رشيد على ما وجدته هنا(وفي بقية الاجزاء) وهز مشاعري وأثار حنيني. ولكني لو شكرت فلن يكفيني كل الشكر. فتقبل تحياتي ومحبتي.

heba atteya youssef يقول...
18 يوليو 2013 6:17 م [حذف]

ما عدتُ أتذكّرُ اسم مُقدّمته، وإنَّ مَا بقيَّ عالقًا في ذاكرتي هو صوتُها الذي كانت تُرسلهُ حثيثًا مثقلا بإلقاءٍ حنونٍ وهي تقرأ من بعض القصائد بنغمها الشجيِّ، مازال الصّوتُ يدغدغ مسامعي،

دائما ما يجذبني الحنين للذكريات

دمت بود :)

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...
18 يوليو 2013 11:34 م [حذف]

@hanane touzani
نعم، الذكريات كلها جميلة، ولها بريق.
شكرا لك أختي حنان

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...
18 يوليو 2013 11:39 م [حذف]

@أحمد أحمد صالح

تحية طيبة أستاذ أحمد
بصراحة أسعد جدا حين أجد من يشاركني نفس الميول، ونفس الذكريات، فمتعة سماع المذياع لن يعرف قيمتها إلا من خاض التجربة قديما، ومن مازال يحافظ على نفس العادة، رغم أني أعتقد أنها قلت جدا...
ربما يا صديقي جيلنا هو آخر الأجيال التي كان ولعها بالمذياع، وأنا وأنت ننتمي لنفس الجيل، أما تلك الأجيال التي جاءت بعدنا فلن تجد هذا الإهتمام عنده.
على كل حال تعليقك قيمة مضافة على هذه التدوينة بأجزائها الثلاثة، وانا جد شاكر لك على اهتمامك بهذا الموضوع، وأنا واثق أن الحنين والحب لهذه العادة هو الدافع الأساسي، وإني أشعر بذلك..
حياك الله صديقي أحمد.

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...
18 يوليو 2013 11:40 م [حذف]

@heba atteya youssef

الذكريات لها بريق خاص
والانجذاب إليها طبيعي، فهي تحدد تاريخنا وتراكمات تجاربنا.
شكرا لك أختي هبة على المتابعة الجميلة

محمد أيت دمنات يقول...
20 يوليو 2013 11:00 ص [حذف]

السلام عليكم
وكأنك تتحدث باسمي سي رشيد
نعم فقد كان للاستماع للمذياع متعة لا تقاوم

رشيد أمديون. أبو حسام الدين يقول...
23 يوليو 2013 12:12 م [حذف]

@محمد أيت دمنات
وعليكم السلام
الحمد لله أن بيننا توافق :)

اترك تعليقك على الموضوع

حرفٌ منك ضياءٌ للمكانِ