على تويتر على الفيسبوك الخلاصات

ضع النص هنا

الأم (4)

أضف تعليق الخميس, مارس 27, 2014 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين

من أحشائها انطلق؛ يتغذى حليبا، يتغذى حنانا، يطيب له طوقُ الذراعان، بين حضنٍ دافئ أطعمه من جوع وآمنه من خوف. يَسكن هلعُه وتَخمدُ آلامُه إنْ توسّد ثدي صدرٍ وسعه حبا، وسعه رأفة ورحمة...
يولد هذا الإنسان وفي حياته امرأة، فليس ثمة أحد ولد دون أن يحملَ حبّ امرأة، بل عشقها الأبديّ (أبدية الحياة الدنيا)، وحتى الذين ولودوا يتامى يتعلقون بالتي أحسنت رضاعتهم، وأجملتْ تربيتهم، وأسندت لهم العطف والرحمة، وتقدمت بهم لتخرجهم من طريق الضعف إلى طريق القوة... قلبُ الإنسان ما خلا من حبّ امرأة قط، ولن يخلو أبدًا. ثم يكبر هذا الكائنُ إلى أن يشبّ عن الطوق، وفي قلبه التعظيم والإجلال لهذه السيدة وبفطرة إلهيّة سامقة أوْدِعَـت فيه إعجازًا.
قد نشاطرُ إنسانا آخر باحة قلوبنا حين يشتدّ عودنا، وتنمو آثار الرشد فينا، وتلك سنّة الله في الذين خلقهم، كي يستمر الجنس البشريّ، حكمةً، لإعمار الأرض (ولا يحيط بحكَمه الجليلة إلا هو). لكن المرأة الأولى التي تلقتنا حين استخلصتنا من بطنها، ووهبتنا من جسمها، من وقتها، من روحها كل شيء... تبقى الملاذ الوحيد، تظل السهل الممتع إن استحالت تضاريس أرض الحياة جبالا، تبقى الشمس إن كسفت أو خسفت كل أجرام سماء الحياة وأظلمت. تبقى الماء السلسبيل إن جفّت كل منابع الحياة وتلبّسها الشح. هي الأم، تصير السفينة إن عمّ أرضَ الإنسان طوفانا نوحيًا؛ فمن أوى إلى جبل يعصمُه من الماء فلا ريبَ سيكون من المغرقين، وسيحيل الموج بينه وبينها، وبئس فعل الخاسرين.

تعديل الرسالة …

ِيُوجدُ فِي صِنف|

اترك تعليقك على الموضوع

حرفٌ منك ضياءٌ للمكانِ