على تويتر على الفيسبوك الخلاصات

ضع النص هنا

حزنت لزوجيّ السنونو

أضف تعليق الأربعاء, أبريل 23, 2014 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين
 ذات صيف. حلا بزاوية جدار خارج بيتنا، كانا زوجين من السنونو، رشيقا الحركة، يمتعا الرؤية. كنت أراقب جدالاتهما وهما يزقزقان، كأنه خصام ما بين الرجل وامرأته.
في اليومين الأولين كانا ينتقلان من زاوية إلى أخرى، حيارا، وبعدها بدا لي أنهما شرعا في العمل بعد تفكير وتشاور، اتفقا على الزاوية التي تلائم مكان البناء، فكانا يتناوبان في الإتيان بحبات الطين المبلل من مكان ما..، يختفيان هنيهة ثم يظهران وينقران نقرات ويطيران من جديد...
كل يوم كنت أتابعهما للحظات ثم أنصرف. وكان البيت في طريق الاكتمال، بفنية وهندسة فطرية. بالليل يبيت الزوجان قربه، وفي الصباح الباكر يشرعان في العمل من جديد بجد ونشاط إلى أن مضى أسبوع فاكتمل البيت، فسكناه.
بعدها بأيام نظرت فتبين لي أن بداخل العش فراخا صغارا، قلت أبهذه السرعة :) ، بدأت من جديد أراقب الزوجين وهما يعملان في جلب القوت إلى صغارهما، وكانت العملية أيضا تتم بالتناوب، وكلما بلع الصغار لقمة، فتحوا أفواههم من جديد منتظرين أخرى، ومضت بضعة أيام بهذه الوثيرة... إلى أن جاءت أيام صيفية شديدة الحر، وظل الزوجين يؤديان مهمتهما في همة عالية، وكان الزوج يبيت في الخارج بحذاء العش، لضيق المكان ولعدم قدر العش على تحملهم جميعا.
وفي صباح استيقظت فرفعت رأسي إلى مكان العش فما وجدت إلا أثره، ظننت أن أحدا خربه... وسألت، فتبين لي أنه سقط بسبب تيبس الطين من سخونة الجدار بفعل الجو الحار، أما الصغار فعلى ما يبدو أنهم كانوا وجبة للقط الذي كان يتربص بهم. رأيت أحد الزوجين يطوف بالمكان، ثم اختفيا، وقد تركا في عمقي الرغبة في البكاء حزنا، فلم يكن من السهل علي أن أعيش معهما جميع مراحل العمل والجهد والتعب والتفاني في أداء المهمة، ثم لا أشعر بشيء في صدري. أحجر أنا..



تعديل الرسالة …

ِيُوجدُ فِي صِنف|

اترك تعليقك على الموضوع

حرفٌ منك ضياءٌ للمكانِ