على تويتر على الفيسبوك الخلاصات

ضع النص هنا

الحمار العاقل

أضف تعليق الثلاثاء, يوليو 07, 2015 , مرسلة بواسطة رشيد أمديون. أبو حسام الدين

داخل حظيرة فسيحة قال الحمار التعيس للجواد بعد مجادلة طويلة حول المصير:
أراهن على أنني مهما فكّرت واستخدمت عقلي، سأُهان؟
قال له الحصان مستغربا: ولمَ ذلك! في رأيي لا أعتقد صحة قولك الذي يدل على الرضا بالذلة. فالعقل يا صديقي يرفع من قيمة المخلوق وخاصة لدى الإنسان.. الرفيق الأسمى.
انتصبت أذنا الحمار فقال: هاااا أنت قلتها. (لدى الإنسان). إذًا يا صديقي ثق أني سأظل مهانا ما بقي من الدهر حتى لو ملكت عقل أينشتاين، أو تطور عقلي إلى عقل داروين. فما الفائدة ما دمت في عرفهم حيوانا غير عاقلٍ إن لم يفكر قيل عذره "حمار"، وإن أجهد عقله في التفكير قيل وماذا يعرف الحمار في الزنجبيل (سكنجبير). إنَّ أفضل شيء أن تتظاهر أنك لا تدرك ما يدور حولك، وتتظاهر بالغباء حتى لا يكون لك أعداء. قل لي بربك، هل رأيت في حياتك غبيا تُحاك ضده المؤامرات؟ طبعا لا، المؤامرات تحاك فقط للذين بلغوا ما بلغوا من النباهة، أو الذين يتظاهرون بالذكاء والخبرة والفهامة مع أنهم أغبياء. يا صديقي نحن معشر الحمير خُلقنا لنُساق نحو مصير حددوه لنا، وإن حدث يوما أن رأيت واحدا منا يسوق، فهو حتما ستجده يسوق قافلة في صحراء أو بادية، نحن حاذقون فقط في قدرتنا على حفظ الطريق لكنه في النهاية لا يؤدي بنا إلى الحقيقة، وإلى مخرج لمشاكلنا المصيرية، ولا نملك القدرة على تحديد مصيرنا كأمة بنت أمجاد الأمم على ظهرها، وبنت حضاراتهم بعرقها، واستحملت حماقة الإنسان وسيطرته. حملنا الأحجار لبناء القصور والبنايات العظيمة الخالدة التي تحولت إلى مآثر الآن، وبقينا نحن بعد الانتهاء منها في الخارج نسكن الخواء ونُمنع من دخول ما تعبنا من أجله. نحن خارج مدار التاريخ، ندور مع الرحى ونعتقد أننا قطعنا مسافات طويلة قد نقدرها بوصولنا إلى القمر..، من المستفيد؟ أليس الإنسان، أليس هو من حدد مصير حمار الرحى؟ فماذا تريدني أفعل بالتفكير العقلي؟ هههه
قال كلامه للجواد، ثم أطلق نهيقا قويا ومضى..

تحرير الرسالة …

اترك تعليقك على الموضوع

حرفٌ منك ضياءٌ للمكانِ